يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
232
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
واعلم أنه يقال لفظ بالكلام : إذا نطق به ، بكسر الفاء وبفتحها ، ولفظ الشيء : رمى به ، بلفظ فيهما جميعا ، ولفظ بالفتح وفلظ : مات ، والحروف التي بني عليها جميع الكلام هي حروف الهجاء . قال ابن عطاء : إن اللّه تعالى لما خلق الأحرف جعلها سرا له ، فلما خلق آدم عليه السلام بثّ فيه ذلك السرّ ، ولم يبثّ ذلك في أحد من الملائكة ، فجرت الأحرف على لسان آدم عليه السلام بفنون الجزئيات في فنون اللغات ، فجعلها اللّه صورا لها وهي الثمانية والعشرون حرفا المذكورة ، وجعلها أبو القاسم الزجاجي تسعة وعشرين وعدّ منها الهمزة . وقال ابن دريد : الحروف التي استعملتها العرب في كلامها في الأسماء والأفعال والحركات والأصوات تسعة وعشرون حرفا ، مرجعهن إلى ثمانية وعشرين حرفا ، وأما الحرف التاسع والعشرون فجرس بلا صوت ، أي تصويت ، وهي الألف الساكنة ، وذلك أنه لا يكون إلا ساكنا ، فمن أجل ذلك لم يبدؤوا به ، فإذا احتجت إلى أن تحركه تحول إلى لفظ أحد الحروف المعتلّات : الياء والواو والهمزة ، فمن ثم لم يعدّوه في حروف المعجم ، لأن اللسان لا يبتدئ بساكن ولا يقف على متحرّك ، فإذا كانت الكلمة أوّلها ألف صارت همزة ، فمن الحروف حرفان تختص بهما العرب دون الخلق وهما الحاء والطاء . وزعم آخرون أن الحاء في السريانية والعبرانية والحبشية كثير ، وأن الطاء وحدها مقصورة على العرب ، ومنها ستة أحرف للعرب ولقليل من العجم ، وهي : العين والصاد والضاد والقاف والطاء والثاء ، وما سواها فللخلق كلهم من العرب والعجم إلا الهمزة فإنها ليست في كلام العجم إلا في الابتداء ، وهذه الحروف تزيد على هذا العدد إذا استعملت فيها حروفا لا تتكلم بها العرب إلا ضرورة ، فإذا اضطروا إليها حولوها عند التكلم بها إلى أقرب الحروف من مخارجها ، فمن تلك الحروف الحرف الذي بين الباء والفاء ، مثل بور ، إذا اضطروا إليها قالوا : فور . ومثل الحرف الذي بين القاف والكاف ، وبين الجيم والكاف ، وهي لغة سائرة في اليمن مثل : جمل ، إذا اضطروا قالوا : كمل . وأما بنو تميم فإنهم يلحقون القاف بالكاف ، فتغلظ جدا ، فيقولون : الكوم ، في موضع القوم ، فتكون القاف بين الكاف والقاف ، انتهى كلامه ، وسترى في هذا الكتاب ما جاء من ذلك في أبوابه إن شاء اللّه . وإذا تباعدت مخارج الحروف حسن وجه التأليف ، وإذا تقاربت صعب النطق بها ، لا سيما حروف القلب ، لا يجيء منها إلا ثلاثة في كلمة واحدة ، وسيأتي طرف من